الشيخ السبحاني
309
بحوث في الملل والنحل
4 - أنّ علياً وأهل بيته مقتفون أثر فاطمة بنت النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم في حقّ الخلفاء ولا يصح لمن ينتمي إلى ذلك البيت أن يبوح بخلاف ما عليه أُمّهم وجدهم ، هذا الإمام البخاري يذكر موقف فاطمة من الخلفاء ويقول : أبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منها ( فدك وميراثها من النبي ) شيئاً فوجدت « 1 » فاطمة على أبي بكر في ذلك فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت ، وعاشت بعد النبي ستة أشهر ، فلما توفيت دفنها زوجها علي ليلًا ولم يؤذن بها أبا بكر وصلّى عليها « 2 » . هذا من جانب ، ومن جانب آخر ، روى الإمام البخاري عن المسور بن مخرمة أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني « 3 » . أفبعد هذين الحديثين هل يصحّ أن يترنّم ولد فاطمة بما نسب إليه ؟ ! . على أنّ المروي عن طريقنا عن سدير ما لا يلائم ذلك ، قال : دخلت على أبي جعفر ، ومعي سلَمة بن كهيل وأبو المقدام ثابت الحدّاد وسالم بن أبي حفصة وكثير النوّاء ، وجماعة معه ، وعند أبي جعفر أخوه زيد بن علي فقالوا لأبي جعفر : نتولى علياً وحسناً وحسيناً ونتبرّأ من أعدائهم ؟ قال : نعم ، قالوا : نتولى أبا بكر وعمر ونتبرّأ من أعدائهم ؟ فالتفت إليهم زيد بن علي وقال : أتتبرّءون من فاطمة بتركم اللَّه ؟ بترتم أمرنا ، فيومئذ سموا البترية « 4 » . وقد مضت أشعاره في ذلك في الفصل الثالث الخاص بخطبه وشعره . 5 - أنّ ظاهر ما نقل عن زيد في هذا الموضع أنّه هو الذي ابتكر ذلك المصطلح وأطلقه على لفيف من الشيعة الذين رفضوه وتركوه في ساحة الحرب أو
--> ( 1 ) . فوجدت : غضبت . ( 2 ) . البخاري : الصحيح : 5 / 177 . ( 3 ) . المصدر نفسه : 5 / 36 ، باب فضائل أصحاب النبي ، باب مناقب فاطمة . ( 4 ) . الكشي : الرجال : برقم 110 في ترجمة مسلمة بن كهيل .